مرتضى الزبيدي

657

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لها سائر الجسد . من عرفها فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ، وعند ذلك يشم العبد مبادئ روائح المعنى المطوي تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه خلق آدم على صورته » ونظر بعين الرحمة إلى الحاملين له على ظاهر لفظه وإلى المتعسفين في طريق تأويله ، وإن كانت رحمته للحاملين على اللفظ أكثر من رحمته للمتعسفين في التأويل ، لأن الرحمة على قدر المصيبة ومصيبة أولئك أكثر ، وإن اشتركوا في مصيبة الحرمان من حقيقة الأمر فالحقيقة فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وهي حكمته يختص بها من يشاء : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ولنعد إلى الغرض فقد أرخينا الطول وطوّلنا النفس في أمر هو أعلى من علوم المعاملات التي نقصدها في هذا الكتاب فقد ظهر أن رتبة الهلاك ليس إلا للجهال المكذبين ، وشهادة ذلك من كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لا تدخل تحت الحصر فلذلك لم نوردها . الرتبة الثانية : رتبة المعذبين وهذه رتبة من تحلى بأصل الإيمان ولكن قصر في الوفاء